الشيخ السبحاني
482
بحوث في الملل والنحل
بإدراك ما ينفر عنه ويتضرر به ، وينقص بتناوله . وقد ثبت أنّه تعالى ليس بجسم ، بل هو خالق الجسم ، فكيف يخلق مثل ذاته ، أو تشاركه الأجسام في صفاته ؟ ! بل لا يجوز عليه شيء من ذلك . فصل [ في أنّ اللَّه لا يُرى بالأبصار ] فإن قيل : أربك يرى بالأبصار ، أم لا يرى ؟ فقل : هذه مقالة باطلة عند أُولي الأبصار ، لأنّه لو رئي في مكان لدل ذلك على حُدُوثه ، لأنّ ما حواه محْدُودٌ محدث . فإن قيل : إنّه يرى في غير مكان . فهذا لا يعقل ، بل فيه نفي الرؤية ، وقد قال تعالى : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » [ الأنعام : 103 ] ، فنفى نفياً عاماً لجميع المكلفين ، و [ لجميع ] أوقات الدنيا والآخرة . وقال اللَّه تعالى لموسى - لما سأله الرؤية - : « لَنْ تَرانِي » [ الأعراف : 143 ] ، ولم يسأل موسى عليه السلام الرؤية لنفسه ، بل عن سؤال قومه ، كما حكاه اللَّه في قصص قومه : « فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ » [ النساء : 153 ] ، ولو سألها لنفسه لصعق معهم . ولما لم يقع منه خطيئة إلا سؤاله لهم الرؤية من دون إذن ، قال لربه عزّ وجلّ : « أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا » [ الأعراف : 155 ] . فصل [ في أنّ اللَّه تعالى واحد ] فإن قيل : أربّك واحدٌ لا ثاني له ، أم لا ؟ فقل : بلى هو واحد لا ثاني له في الجلال ، متفرد هو بصفات الكمال ؛ لأنّه لو